السيد محمد الصدر

190

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ : الآية بمنزلة الجواب أو النتيجة لما سبق ، وأنَّ طرف المعاملة إن كان غافلًا عن ذلك فإنَّ الله به عالمٌ ، وسوف يجمعهم في يوم القيامة ، ويفتح كتابهم ، ويعترف المظلوم على ظالمه ، ويأخذ منه حقّه . وأُولَئِكَ إشارةٌ إلى المطفّفين ، يعني : الذين يعملون العمل المشار إليه . وبعد التجريد عن الخصوصيّة يعمّ كلّ ذنبٍ . والظنّ هنا بمعنى : العلم أو من دون ذلك ؛ لكفاية الاحتمال في أن يكون موضوعاً لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلًا ، وليس هو مجرّد احتمالٍ ، بل هو ظنٌ راجحٌ على أقلّ تقديرٍ ، فيكون أولى بالتجنّب ، وذلك بالالتزام بالطاعة وإعطاء الآخرين حقوقهم الكاملة . ولعلّه يمكن المناقشة في ذيل الآية محلّ البحث ، ولا نعلم من الذي حدّد الآيات وفصلها ، والمصاحف القديمة مختلفةٌ فيما بينها في ذلك ، ولذا اختلفت أعداد آيات السور . والمهمّ هنا أنَّني أُرجّح أنَّ مَبْعُوثُونَ لم ترد في ذيل الآية ، بل عَظِيمٍ وأنَّ هذا المجموع آيةٌ واحدةٌ لا آيتان ، كما هو في المصاحف المتعارفة . قال العكبري : قوله تعالى : كَالُوهُمْ في ( هم ) وجهان : أحدهما : هو ضميرٌ مفعولٌ متّصلٌ ، والتقدير : كالوا لهم . وقيل : هذا الفعل يتعدّى بنفسه تارةً وبالحرف أُخرى . والمفعول هنا محذوفٌ ، أي : كالوهم الطعام ونحو ذلك « 1 » . والوجه فيه : أنَّ الكيل معنىً إضافي ، وهذا يصدق على اكتالوا وكالوا معاً . وكلّ هذا لا يكتب كالوا ووزنوا بالألف . والوجه الثاني : أنَّه ضميرٌ

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 283 : 2 ، سورة التطفيف .